محمد بن جرير الطبري
213
تاريخ الطبري
يعطى جندنا قال العيشي فجئت حتى قمت نصب عينه فلم أرد طرفي عنها لا يلحظني إلا رآني بتلك الحال فقال يا أبا محمد وقع لهذا بخمسين ألف درهم من الستة الآلاف ألف لا يختلس ناظري قال فلم يأت على ليلتان حتى أخذت المال وذكر عن محمد ابن أيوب بن جعفر بن سليمان أنه كان بالبصرة رجل من بنى تميم وكان شاعرا ظريفا خبيثا منكرا وكنت أنا والى البصرة آنس به وأستحليه فأردت أن أخدعه وأستنزله فقلت له أنت شاعر وأنت ظريف والمأمون أجود من السحاب الحافل والريح العاصف فما يمنعك منه قال ما عندي ما يقلني قلت فأنا أعطيك نجيبا فارها ونفقة سابغة وتخرج إليه وقد امتدحته فإنك إن حظيت بلقائه صرت إلى أمنيتك قال والله أيها الأمير ما أخالك أبعدت فأعد لي ما ذكرت قال فدعوت له بنجيب فاره فقلت شأنك به فامتطه قال هذه إحدى الحسنيين فما بال الأخرى فدعوت له بثلاثمائة درهم وقلت هذه نفقتك قال أحسبك أيها الأمير قصرت في النفقة قلت لا هي كافية وإن قصرت عن السرف قال ومتى رأيت في أكابر سعد سرفا حتى تراه في أصاغرها فأخذ النجيب والنفقة ثم عمل أرجوزة ليست بالطويلة فأنشدنيها وحذف منها ذكرى والثناء على وكان ماردا فقلت له ما صنعت شيئا قال وكيف قلت تأتى الخليفة ولا تثنى على أميرك قال أيها الأمير أردت أن تخدعني فوجدتني خداعا ولمثلها ضرب هذا المثل من ينك العير ينك نياكا أما والله ما لكرامتي حملتني على نجيبك ولا جدت لي بمالك الذي ما رامه أحد قط إلا جعل الله حده الأسفل ولكن لأذكرك في شعري وأمدحك عند الخليفة افهم هذا قلت قد صدقت فقال أما إذا أبديت ما في ضميرك فقد ذكرتك وأثنيت عليك قلت فأنشدني ما قلت فأنشدنيه فقلت أحسنت ثم ودعني وخرج فأتى الشأم وإذا المأمون بسلغوس قال فأخبرني قال بينا أنا في غزاة فرة قد ركبت نجيبي ذاك ولبست مقطعاتي وأنا أروم العسكر فإذا أنا بكهل على بغل فاره ما يقر قراره ولا يدرك خطاه قال فتلقاني مكافحة ومواجهة وأنا أردد نشيد أرجوزتي فقال سلام عليكم بكلام جهوري ولسان بسيط فقلت وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قال قف إن شئت فوقفت